مرتضى الزبيدي
109
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ويجحدها ، أو تسلم إليه الأموال التي تنفق في طريق الحج فيختزل بعضها أو كلها ، أو يتوصل بها إلى استتباع الحجيج ويتوصل بقوتهم إلى مقاصده الفاسدة في المعاصي . وقد يظهر بعضهم زي التصوّف وهيئة الخشوع وكلام الحكمة على سبيل الوعظ والتذكير وإنما قصده التحبب إلى امرأة أو غلام لأجل الفجور ، وقد يحضرون مجالس العلم والتذكير وحلق القرآن يظهرون الرغبة في سماع العلم والقرآن وغرضهم ملاحظة النساء والصبيان ، أو يخرج إلى الحج ومقصوده الظفر بمن في الرفقة من امرأة أو غلام . وهؤلاء أبغض المرائين إلى اللّه تعالى لأنهم جعلوا طاعة ربهم سلما إلى معصيته واتخذوها آلة ومتجرا وبضاعة لهم في فسقهم ، ويقرب من هؤلاء وإن كان دونهم من هو مقترف جريمة اتهم بها وهو مصرّ عليها ويريد ان ينفي التهمة عن نفسه فيظهر التقوى لنفي التهمة كالذي جحد وديعة واتهمه الناس بها فيتصدق بالمال ليقال انه يتصدق بمال نفسه فكيف يستحل مال غيره وكذلك من ينسب إلى فجور بامرأة أو غلام فيدفع التهمة عن نفسه بالخشوع وإظهار التقوى . الثانية : أن يكون غرضه نيل حظ مباح من حظوظ الدنيا من مال أو نكاح امرأة جميلة أو شريفة ، كالذي يظهر الحزن والبكاء ويشتغل بالوعظ والتذكير لتبذل له الأموال