مرتضى الزبيدي

101

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها [ البقرة : 204 ، 205 ] الآية . وقال تعالى : وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ [ آل عمران : 119 ] ، وقال تعالى : يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ [ النساء : 142 ، 143 ] والآيات فيهم كثيرة . وكان النفاق يكثر في ابتداء الإسلام ممن يدخل في ظاهر الإسلام ابتداء لغرض ، وذلك مما يقل في زماننا ، ولكن يكثر نفاق من ينسل عن الدين باطنا فيجحد الجنة والنار والدار الآخرة ميلا إلى قول الملحدة ، أو يعتقد على بساط الشرع والأحكام ميلا إلى أهل الإباحة ، أو يعتقد كفرا أو بدعة وهو يظهر خلافه ، فهؤلاء من المنافقين المرائين المخلدين في النار ، وليس وراء هذا الرياء رياء ، وحال هؤلاء أشد حالا من الكفار المجاهرين ، لأنهم جمعوا بين كفر الباطن ونفاق الظاهر . الثانية : الرياء بأصول العبادات مع التصديق بأصل الدين ، وهذا أيضا عظيم عند اللّه