مرتضى الزبيدي

86

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وكان بعضهم يشتري الشهوات ويعلقها في البيت وهو فيها من الزاهدين ، وإنما يقصد به تلبيس حاله ليصرف عن نفسه قلوب الغافلين حتى لا يشوشون عليه حاله . فنهاية الزهد : الزهد في الزهد بإظهار ضدّه وهذا عمل الصديقين فإنه جمع بين صدقين كما أن الأول جمع بين كذبين . وهذا قد حمل على النفس ثقلين وجرعها كأس الصبر مرتين مرة بشربه ومرة برميه ، فلا جرم أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وهذا يضاهي طريق من يعطي جهرا فيأخذ ويرد سرا ليكسر نفسه بالذل جهرا وبالفقر