مرتضى الزبيدي

83

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ممزوجة بعسل جعل يدير الإناء في يده ويقول : أشربها وتذهب حلاوتها وتبقى تبعتها . اعزلوا عني حسابها وتركها . وهذه الأسرار لا يجوز لشيخ أن يكاشف بها مريده بل يقتصر على مدح الجوع فقط ولا يدعوه إلى الاعتدال ، فإنه يقصر لا محالة عما يدعوه إليه ، فينبغي أن يدعوه إلى غاية الجوع حتى يتيسر له الاعتدال ولا يذكر له أن العارف الكامل يستغني عن الرياضة فإن الشيطان يجد متعلقا من قلبه فيلقي إليه كل ساعة : أنك عارف كامل ، وما الذي فاتك من المعرفة والكمال ، بل كان من عادة إبراهيم الخوّاص أن يخوض مع المريد في كل رياضة كان يأمره بها كي لا يخطر بباله أن الشيخ لم يأمره بما لم يفعل فينفره ذلك من رياضته ، والقوى إذا اشتغل بالرياضة وإصلاح الغير لزمه النزول إلى حد الضعفاء تشبها بهم وتلطفا في سياقتهم إلى السعادة وهذا ابتلاء عظيم للأنبياء والأولياء ، وإذا كان حد الاعتدال خفيا في حق كل شخص فالحزم والاحتياط ينبغي أن لا يترك في كل حال ولذلك أدب عمر رضي اللّه عنه ولده عبد اللّه إذ دخل عليه فوجده يأكل لحما مأدوما