مرتضى الزبيدي
7
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
استكثار المال والجاه أنواع الرعونات وضروب المنافسات والمحاسدات ، ثم يتولد بينهما آفة الرياء وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء ، ثم يتداعى ذلك إلى الحقد والحسد والعداوة والبغضاء ، ثم يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء ، وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء ، ولو ذلل العبد نفسه بالجوع وضيق به مجاري الشيطان لأذعنت لطاعة اللّه عز وجل ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ولم ينجر به ذلك إلى الانهماك في الدنيا وإيثار العاجلة على العقبى ، ولم يتكالب كل هذا التكالب على الدنيا ، وإذا عظمت آفة شهوة البطن إلى هذا الحد وجب شرح غوائلها وآفاتها تحذيرا منها ، ووجب إيضاح طريق المجاهدة لها والتنبيه على فضلها ترغيبا فيها ، وكذلك شرح شهوة الفرج فإنها تابعة لها . ونحن نوضح ذلك بعون اللّه تعالى في فصول يجمعها بيان فضيلة الجوع ثم فوائده ، ثم طريق الرياضة في كسر شهوة البطن بالتقليل من الطعام والتأخير ، ثم بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته باختلاف أحوال الناس ، ثم بيان الرياضة في ترك الشهوة ، ثم القول في شهوة الفرج ، ثم بيان ما على المريد في ترك التزويج