مرتضى الزبيدي

59

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عني حسابها . فلا عبادة للّه تعالى أعظم من مخالفة النفس في الشهوات وترك اللذات - كما أوردناه في كتاب رياضة النفس - وقد روى نافع أن ابن عمر رضي اللّه عنهما كان مريضا فاشتهى سمكة طرية فالتمست له بالمدينة فلم توجد ، ثم وجدت بعد كذا وكذا ، فاشتريت له بدرهم ونصف فشويت وحملت إليه على رغيف فقام سائل على الباب فقال للغلام : لفها برغيفها وادفعها إليه . فقال له الغلام : أصلحك اللّه قد اشتهيتها منذ كذا وكذا فلم تجدها فلما وجدتها اشتريتها بدرهم ونصف فنحن نعطيه ثمنها . فقال : لفها وادفعها إليه ، ثم قال الغلام للسائل : هل لك أن تأخذ درهما وتتركها ؟ قال : نعم . فأعطاه درهما وأخذها وأتى بها فوضعها بين يديه وقال : قد أعطيته درهما وأخذتها منه . فقال : لفها وادفعها إليه ولا تأخذ منه الدرهم فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أيما امرئ اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر بها على نفسه غفر اللّه له » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا