مرتضى الزبيدي

42

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

شاء بالمشاهدة فيترك كل يوم مقدار لقمة وينقصه عما أكله بالأمس ، ثم هذا فيه أربع درجات أقصاها : أن يرد نفسه إلى قدر القوام الذي لا يبقى دونه وهو عادة الصديقين ، وهو اختيار سهل التستري رحمة اللّه عليه إذ قال : إن اللّه استعبد الخلق بثلاث ، بالحياة والعقل والقوة ، فإن خاف العبد على اثنتين منها وهي الحياة والعقل أكل وأفطر إن كان صائما ، وتكلف الطلب إن كان فقيرا ، وإن لم يخف عليهما بل على القوّة قال : فينبغي أن لا يبالي ولو ضعف حتى صلى قاعدا ، ورأى أن صلاته قاعدا مع ضعف الجوع أفضل من صلاته قائما مع كثرة الأكل وسئل سهل عن بدايته وما كان يقتات به . فقال : كان قوتي في كل سنة ثلاثة دراهم ، كنت آخذ بدرهم دبسا ، وبدرهم دقيق الأرز ، وبدرهم سمنا وأخلط الجميع وأسوّي منه ثلاثمائة وستين أكرة آخذ في كل ليلة أكرة أفطر عليها فقيل له : فالساعة كيف تأكل ؟ قال : بغير حد ولا توقيت . ويحكى