مرتضى الزبيدي

412

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أما القسم الأوّل : ليست الرياضة فيه لينعدم غيظ القلب ، ولكن لكي يقدر على أن لا يطيع الغضب ولا يستعمله في الظاهر إلا على حد يستحبه الشرع ويستحسنه العقل ، وذلك ممكن بالمجاهدة وتكلف الحلم والاحتمال مدة ، حتى يصير الحلم والاحتمال خلقا راسخا فأما قمع أصل الغيظ من القلب فذلك ليس مقتضى الطبع وهو غير ممكن . نعم يمكن كسر سورته وتضعيفه حتى لا يشتد هيجان الغيظ في الباطن ، وينتهي ضعفه إلى أن لا يظهر أثره في الوجه ، ولكن ذلك شديد جدا وهذا حكم القسم الثالث أيضا لأن ما صار ضروريا في حق شخص فلا يمنعه من الغيظ استغناء غيره عنه . فالرياضة فيه تمنع العمل به وتضعف هيجانه في الباطن حتى لا يشتد التألم بالصبر عليه . وأما القسم الثاني : فيمكن التوصل بالرياضة إلا الانفكاك عن الغضب عليه إذ يمكن إخراج حبه من القلب ، وذلك بأن يعلم الإنسان أن وطنه القبر ومستقره الآخرة ، وأن الدنيا معبر يعبر عليها ويتزوّد منها قدر الضرورة ، وما وراء ذلك عليه وبال في وطنه ومستقره فيزهد في الدنيا ويمحو حبها عن قلبه ، ولو كان للإنسان كلب لا يحبه لا