مرتضى الزبيدي
407
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
[ النور : 2 ] بل من فقد الغضب عجز عن رياضة نفسه ، إذ لا تتم الرياضة إلا بتسليط الغضب على الشهوة ، حتى يغضب على نفسه عند الميل إلى الشهوات الخسيسة . ففقد الغضب مذموم ، وإنما المحمود غضب ينتظر إشارة العقل والدين ، فينبعث حيث تجب الحمية وينطفئ حيث يحسن الحلم ، وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف اللّه بها عباده وهو الوسط الذي وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال : « خير الأمور أوساطها » فمن مال غضبه إلى الفتور حتى أحس من نفسه بضعف الغيرة وخسة النفس في احتمال الذل والضيم في غير محله ، فينبغي أن يعالج نفسه حتى يقوى غضبه ، ومن مال غضبه إلى الإفراط حتى جرّه إلى التهوّر واقتحام الفواحش فينبغي أن يعالج نفسه لينقص من سورة الغضب ويقف على الوسط الحق بين الطرفين ، فهو الصراط المستقيم وهو أرق من