مرتضى الزبيدي
405
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الباطن أولا ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا ، فتغير الظاهر ثمرة تغير الباطن فقس الثمر بالمثمرة فهذا أثره في الجسد . وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش من الكلام الذي يستحي منه ذو العقل ويستحي منه قائله عند فتور الغضب ، وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ . وأما أثره على الأعضاء فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاة ، فإن هرب منه المغضوب عليه أو فاته بسبب وعجز عن التشفي رجع الغضب على صاحبه فمزق ثوب نفسه ويلطم نفسه ، وقد يضرب بيده على الأرض ويعدو عدو الواله السكران والمدهوش المتحير ، وربما يسقط صريعا لا يطيق العدو والنهوض بسبب شدة الغضب ويعتريه مثل الغشية ، وربما يضرب الجمادات والحيوانات فيضرب القصعة مثلا على الأرض وقد يكسر المائدة إذا غضب عليها ، ويتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة والجمادات ويخاطبها ويقول : إلى متى منك هذا يا كيت وكيت ؟ كأنه يخاطب عاقلا ، حتى ربما رفسته دابة فيرفس الدابة ويقابلها بذلك .