مرتضى الزبيدي
400
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أجزائها لفسد الحيوان ، فخلق اللّه الغذاء الموافق لبدن الحيوان وخلق في الحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء ؛ كالموكل به في جبر ما انكسر وسد ما انثلم ليكون ذلك حافظا له من الهلاك بهذا السبب . وأما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإنسان ؛ فكالسيف والسنان وسائر المهلكات التي يقصد بها ، فافتقر إلى قوّة وحمية تثور من باطنه فتدفع المهلكات عنه ، فخلق اللّه طبيعة الغضب من النار وغرزها في الإنسان وعجنها بطينته . فمهما صدّ عن غرض من أغراضه ومقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب وثارت به ثورانا يغلي به دم القلب وينتشر في العروق ويرتفع إلى أعالي البدن ، كما ترتفع النار وكما يرتفع الماء الذي يغلي في القدر ، فلذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه والعين والبشرة لصفائها تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها . وإنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه واستشعر القدرة عليه ، فإن صدر الغضب على من فوقه وكان معه يأس من