مرتضى الزبيدي

393

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ويقينا . قال : لا تغضب ، فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب فردّ الغضب بالكظم وسكنه بالتؤدة ، وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت حظك ، وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ، ولا تكن جبارا عنيدا . وعن وهب بن منبه أن راهبا كان في صومعته فأراد الشيطان أن يضله فلم يستطع فجاءه حتى ناداه فقال له : افتح فلم يجبه ، فقال : افتح فإني إن ذهبت ندمت فلم يلتفت إليه ، فقال : إني أنا المسيح . قال الراهب : وإن كنت المسيح فما أصنع بك ؟ أليس قد أمرتنا بالعبادة والاجتهاد ووعدتنا القيامة . فلو جئتنا اليوم بغيره لم نقبله منك . فقال : إني الشيطان وقد أردت أن أضلك فلم أستطع ؛ فجئتك لتسألني عما شئت فأخبرك ، فقال : ما أريد أن أسألك عن شيء ، قال : فولّى مدبرا ، فقال الراهب : ألا تسمع ؟ قال : بلى ، قال : أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم ؟ قال : الحدة إن الرجل إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان