مرتضى الزبيدي

37

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فتركت الشهوة فهي خير غريم لي وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه يسأل أصحابه عن سعر المأكولات ، فيقال : إنها غالية . فيقول : أرخصوها بالترك . وقال سهل رحمه اللّه : الأكول مذموم في ثلاثة أحوال : إن كان من أهل العبادة فيكسل ، وإن كان مكتسبا فلا يسلم من الآفات ، وإن كان ممن يدخل عليه شيء فلا ينصف اللّه تعالى من نفسه . وبالجملة : سبب هلاك الناس حرصهم على الدنيا ، وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرج ، وسبب شهوة الفرج شهوة البطن ، وفي تقليل الأكل ما يحسم هذه الأحوال كلها ومي أبواب النار ، وفي حسمها فتح أبواب الجنة ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أديموا قرع باب الجنة بالجوع » فمن قنع برغيف في كل يوم قنع في سائر الشهوات أيضا وصار حرا واستغنى عن الناس واستراح من التعب وتخلى لعبادة اللّه عز وجل وتجارة الآخرة فيكون من الذين : لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ النور : 37 ] وإنما لا تلهيهم لاستغنائهم عنها بالقناعة ، وأما المحتاج فتلهيه لا محالة .