مرتضى الزبيدي

350

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عن عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئا فقال له عمر : إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية : هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ [ القلم : 11 ] وإن شئت عفونا عنك . فقال : العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا . وذكر أن حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه فأخبره بخبر عن بعض أصدقائه فقال له الحكيم : قد أبطأت في الزيارة وأتيت بثلاث جنايات بغضت أخي إليّ وشغلت قلبي الفارغ واتهمت نفسك الأمينة . وروي أن سليمان بن عبد الملك كان جالسا وعنده الزهري فجاءه رجل فقال له سليمان : بلغني أنك وقعت فيّ وقلت كذا وكذا ، فقال الرجل : ما فعلت ولا قلت ؟ فقال سليمان : إن الذي أخبرني صادق ، فقال له الزهري : لا يكون النمام صادقا . فقال سليمان : صدقت . ثم قال للرجل : اذهب بسلام . وقال الحسن : من نمّ إليك نمّ عليك ، وهذا إشارة إلى أن النمام ينبغي أن يبغض ولا