مرتضى الزبيدي

327

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ومهما خطر لك خاطر بسوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير فإن ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة . ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه ، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم وتنظر إليه بعين الاستحقار وتترفع عليه بإبداء الوعظ ، وليكن قصدك تخليصه من الإثم وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان في دينك ، وينبغي أن يكون تركه لذلك من غير نصحك أحب إليك من تركه بالنصيحة ، فإذا أنت فعلت ذلك كنت قد جمعت بين أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته وأجر الإعانة له على دينه . ومن ثمرات سوء الظن التجسس فإن القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس وهو أيضا منهي عنه . قال اللّه تعالى : وَلا تَجَسَّسُوا [ الحجرات : 12 ] فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهي عنه في آية واحدة ومعنى التجسس ان لا يترك عباد