مرتضى الزبيدي

322

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وعند الملائكة والنبيين عليهم الصلاة والسلام ، فلو تفكرت في حسرتك وجنايتك وخجلتك وخزيك يوم القيامة يوم تحمل سيئات من استهزأت به وتساق إلى النار لأدهشك ذلك عن اخزاء صاحبك ، ولو عرفت حالك لكنت أولى أن تضحك منك فإنك سخرت به عند نفر قليل وعرضت نفسك لأن يؤخذ يوم القيامة بيدك على ملأ من الناس ويسوقك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزئا بك وفرحا بخزيك ومسرورا بنصرة اللّه تعالى إياه عليك وتسلطه على الانتقام منك . وأما الرحمة له على إثمه فهو حسن ، ولكن حسدك إبليس فأضلك واستنطقك بما ينقل من حسناتك إليه ما هو أكثر من رحمتك ، فيكون جزاء الاثم المرحوم فيخرج عن كونه مرحوما وتنقلب أنت مستحقا لأن تكون مرحوما إذ حبط أجرك ونقصت من حسناتك وكذلك الغضب للّه تعالى لا يوجب الغيبة وإنما الشيطان حبب إليك الغيبة ليحبط أجر غضبك وتصير معرضا لمقت اللّه عز وجل بالغيبة . وأما التعجب إذا أخرجك إلى الغيبة فتعجب من نفسك أنت انك كيف أهلكت