مرتضى الزبيدي

321

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أنك بما ذكرته به أبطلت فضلك عند اللّه وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر ، وربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك بثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوقين ، وهما ولو حصل لك من المخلوقين اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من اللّه شيئا . وأما الغيبة لأجل الحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا ، وكنت في الدنيا معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة ، فكنت خاسرا نفسك في الدنيا فصرت أيضا خاسرا في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك ، وأهديت إليه حسناتك فإذا أنت صديقه وعدوّ نفسك إذ لا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه إذ تنقل إليه حسناتك أو تنقل إليك سيئاته فلا ينفعك ، وقد جمعت إلى خبث الحسد جهل الحماقة وربما يكون حسدك وقدحك سبب انتشار فضل محسودك كما قيل : وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود وأما الاستهزاء فمقصودك منه إخزاء غيرك عند الناس بإخزاء نفسك عند اللّه تعالى