مرتضى الزبيدي
319
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
غيظه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من كظم غيظا وهو يقدر على أن يمضيه دعاه اللّه تعالى يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء » . وفي بعض الكتب المنزّلة على بعض النبيين : يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق . وأما الموافقة ؛ فبأن تعلم أن اللّه تعالى يغضب عليك إذا طلبت سخطه في رضا المخلوقين فكيف ترضى لنفسك أن توقر غيرك وتحقر مولاك فتترك رضاه لرضاهم إلا أن يكون غضبك للّه تعالى ؛ وذلك لا يوجب أن تذكر المغضوب عليه بسوء بل ينبغي أن تغضب للّه أيضا على رفقائك إذا ذكروه بالسوء ، فإنهم عصوا ربك بأفحش الذنوب وهي الغيبة . وأما تنزيه النفس بنسبة الغير إلى الخيانة حيث يستغني عن ذكر الغير فتعالجه بأن تعرف أن التعرض لمقت الخالق أشد من التعرض لمقت المخلوقين ، وأنت بالغيبة