مرتضى الزبيدي
299
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وأما في ثوبه فكقولك : إنه واسع الكم طويل الذيل وسخ الثياب . وقال قوم لا غيبة في الدين لأنه ذم ما ذمه اللّه تعالى فذكره بالمعاصي وذمه بها يجوز بدليل ما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذكرت له امرأة وكثرة صلاحها وصومها ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال : « هي في النار » وذكرت عنده امرأة أخرى بأنها بخيلة فقال : « فما خيرها إذا » . وهذا فاسد لأنهم كانوا يذكرون ذلك لحاجتهم إلى تعرف الأحكام بالسؤال ولم يكن غرضهم التنقص ولا يحتاج إليه في غير مجلس الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، والدليل عليه إجماع الأمة على أن من ذكر غيره بما يكرهه فهو مغتاب لأنه داخل فيما ذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حد الغيبة . وكل هذا وإن كان صادقا فيه فهو به مغتاب عاص لربه وآكل لحم أخيه بدليل ما روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « هل تدرون ما الغيبة » ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « ذكرك أخاك بما يكرهه » . قال أرأيت إن كان في أخي ما أقوله . قال : « إن كان فيه