مرتضى الزبيدي

267

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فنقول الكلام وسيلة إلى المقاصد فكل مقصود محمود يمكن التوصل بالصدق والكذب جميعا ، فالكذب فيه حرام وإن أمكن التوصل إليه بالكذب دون الصدق فالكذب فيه مباح إن كان تحصيل ذلك المقصد مباحا واجب إن كان المقصود واجبا ، كما أن عصمة دم المسلم واجبة . فمهما كان في الصدق سفك دم امرئ مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب ومهما كان لا يتم مقصود الحرب أو إصلاح ذات البين أو استماله قلب المجني عليه إلا بكذب فالكذب مباح إلا أنه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن لأنه إذا فتح باب الكذب على نفسه فيخشى أن يتداعى إلى ما يستغنى عنه وإلى ما لا يقتصر على حد الضرورة فيكون الكذب حراما في الأصل إلا لضرورة ، والذي يدل على الاستثناء ما روي عن أم كلثوم قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرخص في شيء من