مرتضى الزبيدي
26
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
جاع القلب وعطش صفا ورق وإذا شبع عمي وغلظ ، فإذا تأثر القلب بلذة المناجاة أمر وراء تيسير الفكر واقتناص المعرفة فهي فائدة ثانية . الفائدة الثالثة : الانكسار والذل وزوال البطر والفرح والأشر الذي هو مبدأ الطغيان والغفلة عن اللّه تعالى ، فلا تنكسر النفس ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع ، فعنده تسكن لربها وتخشع له وتقف على عجزها وذلها إذا ضعفت منتها وضاقت حيلتها بلقيمة طعام فاتتها وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء تأخرت عنها وما لم يشاهد الإنسان ذل نفسه وعجزه لا يرى عزة مولاه ولا قهره ، وإنما سعادته في أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل والعجز ، ومولاه بعين العز والقدرة والقهر . فليكن دائما جائعا مضطرا إلى مولاه مشاهدا للاضطرار بالذوق ، ولأجل ذلك لما عرضت الدنيا وخزائنها على النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا بل أجوع يوما وأشبع يوما فإذا جعت صبرت وتضرعت وإذا شبعت شكرت » أو كمال قال . فالبطن والفرج باب من أبواب النار وأصله الشبع . والذل والانكسار