مرتضى الزبيدي
24
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع وطهروها بالجوع تصفو وترق » . ويقال : مثل الجوع مثل الرعد ، ومثل القناعة مثل السحاب والحكمة كالمطر . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « من أجاع بطنه عظمت فكرته وفطن قلبه » . وقال ابن عباس : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من شبع ونام قسا قلبه » ثم قال « لكل شيء زكاة وزكاة البدن الجوع » . وقال الشبلي : ما جعت للّه يوما إلا رأيت في قلبي بابا مفتوحا من الحكمة ، والعبرة ما رأيتها قط . وليس يخفى أن غاية المقصود من العبادات الفكر الموصل إلى المعرفة والاستبصار بحقائق الحق والشبع يمنع منه والجوع يفتح بابه ، والمعرفة باب من أبواب الجنة ، فبالحري أن تكون ملازمة الجوع قرعا لباب الجنة ، ولهذا قال لقمان لابنه : يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة . وقال أبو يزيد البسطامي : الجوع سحاب فإذا جاع العبد أمطر