مرتضى الزبيدي
218
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
تمازحه » . فإن قلت المماراة فيها إيذاء لأن فيها تكذيبا للأخ والصديق أو تجهيلا له ، وأما المزاح فمطايبة وفيه انبساط وطيب قلب فلم ينه عنه ؟ فاعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه أو المداومة عليه . أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل فيه واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذمومة . وأما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب وتورث الضغينة في بعض الأحوال وتسقط المهابة والوقار فما يخلو عن هذه الأمور فلا يذم ، كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إني لأمزح ولا أقول إلا حقا » إلا أن مثله يقدر على أن يمزح ولا يقول إلا حقا ، وأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك الناس كيفما كان ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل ليتكلم بالكلمة