مرتضى الزبيدي
21
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الظن بها ، واصحبها بخلاف هواها . وكان عبد الوحد بن زيد يقسم باللّه تعالى أن اللّه تعالى ما صافي أحدا إلا بالجوع ولا مشوا على الماء إلا به ، ولا طويت لهم الأرض إلا بالجوع ، ولا تولاهم اللّه تعالى إلا بالجوع . وقال أبو طالب المكي : مثل البطن مثل المزهر وهو العود المجوّف ذو الأوتار إنما حسن صوته لخفته ورقته ، ولأنه أجوف غير ممتلئ ، وكذلك الجوف إذا خلا كان أعذب للتلاوة وأدوم للقيام وأقل للمنام ، وقال أبو بكر ابن عبد اللّه المزني : ثلاثة يحبهم اللّه تعالى ، رجل قليل النوم قليل الأكل قليل الراحة . وروي أن عيسى عليه السلام مكث يناجي ربه ستين صباحا لم يأكل فخطر بباله الخبز فانقطع عن المناجاة ، فإذا رغيف موضوع بين يديه فجلس يبكي على فقد المناجاة ، وإذا شيخ قد أظله فقال له عيسى : بارك اللّه فيك يا ولي اللّه أدع اللّه تعالى لي فإني كنت في حالة فخطر ببالي الخبز فانقطعت عني ، فقال الشيخ : اللهم إن كنت تعلم أن الخبز خطر ببالي منذ عرفتك فلا تغفر لي بل كان إذا خطر لي شيء أكلته من غير فكر