مرتضى الزبيدي

208

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

فإن قيل : فهل يجوز أن يقال قاتل الحسين لعنه اللّه أو الآمر بقتله لعنه اللّه ؟ قلنا : الصواب أن يقال قاتل الحسين إن مات قبل التوبة لعنه اللّه لأنه يحتمل أن يموت بعد التوبة ، فإن وحشيا قاتل حمزة عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قتله وهو كافر ثم تاب عن الكفر والقتل جميعا ، ولا يجوز أن يلعن والقتل كبيرة ولا تنتهي إلى رتبة الكفر ، فإذا لم يقيد بالتوبة وأطلق كان فيه خطر وليس في السكوت خطر فهو أولى . وإنما أوردنا هذا لتهاون الناس باللعنة وإطلاق اللسان بها . والمؤمن ليس بلعّان فلا ينبغي أن يطلق اللسان باللعنة إلا على من مات على الكفر أو على الأجناس المعروفين بأوصافهم دون الأشخاص المعينين ، فالاشتغال بذكر اللّه أولى فإن لم يكن ففي السكوت سلامة .