مرتضى الزبيدي
201
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
اللعنة فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر ، بل الجائز أن يقال : لعنه اللّه إن مات على الكفر ولا لعنه اللّه إن مات على الإسلام ، وذلك غيب لا يدرى ، والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر وليس في ترك اللعن خطر . وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى ، فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان تنقلب في الأحوال إلا من أعلم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإنه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر ، ولذلك عين قوما باللعن فكان يقول في دعائه على قريش : « اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة » . وذكر جماعة قتلوا على الكفر ببدر حتى أن من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهي عنه إذ روي أنه كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهرا فنزل قوله تعالى : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ [ آل عمران : 128 ] » يعني أنهم ربما يسلمون فمن أين تعلم أنهم ملعونون ؟ وكذلك من بان لنا موته