مرتضى الزبيدي

19

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

لأن أترك لقمة من عشائي أحب إلي من قيام ليلة إلى الصبح . وقال أيضا : الجوع عند اللّه في خزائنه لا يعطيه إلا من أحبه . وكان سهل بن عبد اللّه التستري يطوي نيفا وعشرين يوما ولا يأكل ، وكان يكفيه لطعامه في السنة درهم ، وكان يعظم الجوع ويبالغ فيه حتى قال : لا يوافي القيامة عمل بر أفضل من ترك فضول الطعام اقتداء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في أكله . وقال : لم ير الأكياس شيئا أنفع من الجوع للدين والدنيا . وقال : لا أعلم شيئا أضر على طلاب الآخرة من الأكل . وقال : وضعت الحكمة والعلم في الجوع ووضعت المعصية والجهل في الشبع . وقال : ما عبد اللّه بشيء أفضل من مخالفة الهوى في ترك الحلال ، وقد