مرتضى الزبيدي
185
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
من التشبيب والمقدمة المصنوعة المتكلفة وهذا أيضا من آفات اللسان ويدخل فيه كل سجع متكلف ، وكذلك التفاصح الخارج عن حد العادة وكذلك التكلف بالسجع في المحاورات إذ قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بغرة في الجنين فقال بعض قوم الجاني : كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل . مثل ذلك بطل فقال : « أسجعا كسجع الأعراب » . وأنكر ذلك لأن أثر التكلف والتصنع بين عليه : بل ينبغي أن يقتصر في كل شيء على مقصوده ، ومقصود الكلام التفهيم للغرض وما وراء ذلك تصنع مذموم لا يدخل في هذا تحسين ألفاظ الخطابة . والتذكير من غير إفراط وإغراب ، فإن المقصود منها تحريك القلوب وتشويقها وقبضها وبسطها فلرشاقة اللفظ تأثير فيه فهو لائق به ، فأما المحاورات التي تجري لقضاء الحاجات فلا يليق بها السجع والتشدق والاشتغال به من التكلف المذموم ، ولا باعث عليه إلا الرياء وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة وكل ذلك مذموم يكرهه الشرع ويزجر عنه .