مرتضى الزبيدي
180
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الغضب نسي المتنازع فيه وبقي الحقد بين المتخاصمين حتى يفرح كل واحد بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته ويطلق اللسان في عرضه ، فمن بدأ بالخصومة فقد تعرض لهذه المحذورات ، وأقل ما فيه تشويش خاطره حتى أنه في صلاته يشتغل بمحاجة خصمه فلا يبقى الأمر على حد الواجب فالخصومة مبدأ كل شر وكذا المراء والجدال ، فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة ، وعند الضرورة ينبغي أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة ، وذلك متعذر جدا ، فمن اقتصر على الواجب في خصومته سلم من الإثم ولا تذم خصومته إلا أنه إن كان مستغنيا عن الخصومة فيما خاصم فيه لأن عنده ما يكفيه فيكون تاركا للأولى ولا يكون آثما . نعم أقل ما يفوته في الخصومة والمراء والجدال طيب الكلام وما ورد فيه من الثواب إذ أقل درجات طيب الكلام إظهار الموافقة ، ولا خشونه في الكلام أعظم من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل وإما تكذيب ، فإن من جادل غيره أو ماراه أو خاصمه فقد جهله أو كذبه فيفوت به طيب الكلام . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « يمكنكم من الجنة طيب الكلام وإطعام الطعام » وقد قال اللّه تعالى : وَقُولُوا