مرتضى الزبيدي
156
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الجهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ، ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة ، ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه اللّه تعالى فأنت مع ذلك كله مضيع زمانك وأنّى تسلم من الآفات التي ذكرناها ومن جملتها أن تسأل غيرك عما لا يعنيك فأنت بالسؤال مضيع وقتك وقد ألجأت صاحبك أيضا بالجواب إلى التضييع ، هذا إذا كان الشيء مما لا يتطرق إلى السؤال عنه آفة وأكثر الأسئلة فيها آفات فإنك تسأل غيرك عن عبادته مثلا فتقول له : هل أنت صائم ؟ فإن قال نعم ، كان مظهرا لعبادته فيدخل عليه الرياء ، وإن لم يدخل سقطت عبادته من ديوان السر ، وعبادة السر تفضل عبادة الجهر بدرجات ، وإن قال : لا ، كان كاذبا ، وإن سكت كان مستحقرا لك وتأذيت به ، وإن احتال لمدافعة الجواب افتقر إلى جهد وتعب فيه ، فقد عرضته بالسؤال إما للرياء أو للكذب أو للاستحقار أو للتعب في حيلة الدفع ، وكذلك سؤالك عن سائر عباداته . وكذلك سؤالك عن المعاصي وعن كل ما يخفيه ويستحيي منه . وسؤالك عما حدّث به غيرك فتقول له : ما ذا تقول ؟ وفيم أنت ؟ وكذلك ترى إنسانا في الطريق فتقول : من أين ؟ فربما يمنعه مانع من ذكره ، فإن ذكره تأذى به واستحيا ، وإن لم يصدق وقع في الكذب وكنت السبب فيه . وكذلك تسأل عن