مرتضى الزبيدي
114
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
نفسه فامتنع عليها وخرج هاربا من منزله وتركها فيه . قال سليمان : فرأيت تلك الليلة في المنام يوسف عليه السلام وكأني أقول له أنت يوسف ؟ قال : نعم . أنا يوسف الذي هممت وأنت سليمان الذي لم تهم أشار به إلى قوله تعالى : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [ يوسف : 24 ] وعنه أيضا ما هو أعجب من هذا وذلك أنه خرج من المدينة حاجا ومعه رفيق له حتى نزلا بالأبواء ، فقام رفيقه وأخذ السفرة وانطلق إلى السوق ليبتاع شيئا وجلس سليمان في الخيمة وكان من أجمل الناس وجها وأورعهم فبصرت به اعرابية من قلة الجبل وانحدرت إليه حتى وقفت بين يديه وعليها البرقع والقفازان فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة قمر وقالت : أهنئني فظن أنها تريد طعاما فقام إلى فضلة السفرة ليعطيها ، فقالت : لست أريد هذا إنما أريد ما يكون من الرجل إلى أهله ؟ فقال : جهزك إلي إبليس ثم وضع رأسه بين ركبتيه وأخذ في النحيب ، فلم يزل