مرتضى الزبيدي

106

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أراهم أن بصره قد ذهب حتى زفت إليه ، فزال عنهم الحزن فبقيت عنده عشرين سنه ثم توفيت ففتح عينيه حين ذلك ، فقيل له في ذلك فقال : تعمدته لأجل أهلها حتى لا يحزنوا . فقيل له : قد سبقت إخوانك بهذا الخلق . وتزوّج بعض الصوفية امرأة سيئة الخلق فكان يصبر عليها فقيل له : لم لا تطلقها ؟ فقال : أخشى أن يتزوجها من لا يصبر عليها فيتأذى بها ، فإن تزوّج المريد فهكذا ينبغي أن يكون وإن قدر على الترك فهو أولى له إذا لم يمكنه الجمع بين فضل النكاح وسلوك الطريق ، وعلم أن ذلك يشغله عن حاله ، كما روي أن محمد بن سليمان الهاشمي كان يملك من غلة الدنيا ثمانين ألف درهم في كل يوم ، فكتب إلى أهل البصرة وعلمائها في امرأة يتزوّجها فاجمعوا كلهم على رابعة العدوية رحمها اللّه تعالى ، فكتب إليها : بسم اللّه الرحمن الرحيم أما بعد ؛ فإن اللّه تعالى قد ملكني من غلة الدنيا ثمانين ألف درهم في كل يوم وليس تمضي الأيام والليالي حتى أتمها مائة ألف ، وأنا أصير لك مثلها ومثلها فاجيبيني ،