مرتضى الزبيدي
8
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
قال : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ فإذا مهما قام به واحد أو جماعة سقط الحرج عن الآخرين ، واختص الفلاح بالقائمين به المباشرين ، وإن تقاعد عنه الخلق أجمعون عم الحرج كافة القادرين عليه لا محالة . وقال تعالى : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ [ آل عمران : 113 ، 114 ] فلم يشهد لهم بالصلاح بمجرد الإيمان باللّه واليوم الآخر ، حتى أضاف إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقال تعالى : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ [ التوبة : 71 ] فقد نعت المؤمنين بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فالذي هجر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خارج عن هؤلاء المؤمنين المنعوتين في هذه الآية . وقال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ [ المائدة : 78 ، 79 ] وهذا غاية التشديد إذ علق استحقاقهم للعنة بتركهم النهي عن المنكر ، وقال عز وجل :