مرتضى الزبيدي

98

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

وأما أحوال الأنبياء عليهم السلام ، فإذا سمع منها أنهم كيف كذبوا وضربوا وقتل بعضهم فليفهم منه صفة الاستغناء للّه عز وجل عن الرسل والمرسل إليهم ، وأنه لو أهلك جميعهم لم يؤثر في ملكه شيئا وإذا سمع نصرتهم في آخر الأمر فليفهم قدرة اللّه عز وجل وإرادته لنصرة الحق . وأما أحوال المكذبين ؛ كعاد وثمود وما جرى عليهم فليكن فهمه منه استشعار الخوف من سطوته ونقمته ، وليكن حظه منه الاعتبار في نفسه وأنه إن غفل وأساء الأدب اغتر بما أمهل فربما تدركه النقمة وتنفذ فيه القضية ، وكذلك إذا سمع وصف الجنة والنار وسائر ما في القرآن فلا يمكن استقصاء ما يفهم منها ، لأن ذلك لا نهاية