مرتضى الزبيدي

82

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عن أمور ، فأجاب بما يحتمله فهمه ، فقال الملك : أرأيت ما تأتي به الأنبياء إذا ادعت أنه ليس بكلام الناس ، وأنه كلام اللّه عز وجل ؟ فكيف يطيق الناس حمله ؟ فقال الحكيم : إنا رأينا الناس لما أرادوا أن يفهموا بعض الدواب والطير ما يريدون من تقديمها وتأخيرها وإقبالها وإدبارها ورأوا الدواب يقصر تمييزها عن فهم كلامهم الصادر عن أنواع عقولهم مع حسنه وتزيينه وبديع نظمه فنزلوا إلى درجة تمييز البهائم وأوصلوا مقاصدهم إلى بواطن البهائم بأصوات يضعونها لائقة بهم من النقر والصفير والأصوات القريبة من أصواتها ، لكي يطيقوا حملها . وكذلك الناس يعجزون عن حمل كلام اللّه عز وجل بكنهه وكمال صفاته . فصاروا بما تراجعوا بينهم من الأصوات التي سمعوا بها الحكمة كصوت النقر والصفير الذي سمعت به الدواب من الناس . ولم يمنع ذلك معاني الحكمة المخبوءة في تلك الصفات من أن شرف الكلام أي الأصوات لشرفها وعظم لتعظيمها فكان الصوت للحكمة جسدا ومسكنا والحكمة للصوت نفسا