مرتضى الزبيدي

224

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ [ آل عمران : 169 - 170 ] الآية . ولأجل شرف ذكر اللّه عز وجل عظمت رتبة الشهادة لأن المطلوب الخاتمة ، ونعني بالخاتمة وداع الدنيا والقدوم على اللّه والقلب مستغرق باللّه عز وجل منقطع العلائق عن غيره ، فإن قدر عبد على أن يجعل همه مستغرقا باللّه عز وجل فلا يقدر على أن يموت على تلك الحالة إلا في صف القتال ، فإنه قطع الطمع عن مهجته وأهله وماله وولده بل من الدنيا كلها فإنه يريدها لحياته وقد هوّن على قلبه حياته في حب اللّه عز وجل وطلب مرضاته فلا تجرد للّه أعظم من ذلك ، ولذلك عظم أمر الشهادة وورد فيه من الفضائل ما لا يحصى . فمن ذلك أنه لما استشهد عبد اللّه بن عمرو الأنصاري يوم أحد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لجابر : « ألا أبشرك يا جابر ! قال : بلى بشرك اللّه بالخير . قال : إن اللّه عز وجل