مرتضى الزبيدي

218

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

العادات أن تذكر غائبا غير مشاهد بين يدي شخص وتكرر ذكر خصاله عنده فيحبه . وقد يعشق بالوصف وكثرة الذكر ثم إذا عشق بكثرة الذكر المتكلف أولا صار مضطرا إلى كثرة الذكر آخرا بحيث لا يصبر عنه . فإن من أحب شيئا أكثر من ذكره . ومن أكثر ذكر شيء وإن كان تكلفا أحبه ، فكذلك أول الذكر متكلف إلى أن يثمر الانس بالمذكور والحب له ، ثم يمتنع الصبر عنه آخرا فيصير الموجب موجبا والثمر مثمرا . وهذا معنى قول بعضهم : كابدت القرآن عشرين سنة ثم تنعمت به عشرين سنة ، ولا يصدر