مرتضى الزبيدي
142
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
خصمه وتارة يكون مع الجهل . ولكن إذا كانت الآية محتملة فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسّر برأيه أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير ، ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه . وتارة قد يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه ما أريد به كمن يدعو إلى الاستغفار بالأسحار فيستدل بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « تسحروا فإن في السحور بركة » . ويزعم أن المراد به التسحر بالذكر وهو يعلم أن المراد به الأكل . وكالذي يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي فيقول قال اللّه عز وجل : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى [ طه : 24 ] ويشير إلى قلبه ويومىء إلى أنه المراد بفرعون ، وهذا الجنس قد يستعمله بعض الوعاظ في المقاصد الصحيحة تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو