مرتضى الزبيدي

129

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

التصوف من المفسرين المنسوبين إلى التصوف في تأويل كلمات في القرآن على خلاف ما نقل عن ابن عباس وسائر المفسرين ، وذهبوا إلى أنه كفر فإن صح ما قاله أهل التفسير فما معنى فهم القرآن سوى حفظ تفسيره ، وإن لم يصح ذلك فما معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من فسر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » فاعلم أن من زعم أن لا معنى للقرآن إلا ما ترجمه ظاهر التفسير فهو مخبر عن حد نفسه وهو مصيب في الاخبار عن نفسه ولكنه مخطىء في الحكم بردّ الخلق كافة إلى درجته التي هي حده ومحطه ، بل الاخبار والآثار تدل على أن في معاني القرآن متسعا لأرباب الفهم . قال علي رضي اللّه عنه : إلا أن يؤتي اللّه عبدا فهما في القرآن فإن لم يكن سوى الترجمة المنقولة فما ذلك الفهم ؟ وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ومطلعا » . ويروى أيضا عن ابن مسعود موقوفا عليه وهو من علماء التفسير . فما معنى الظهر والبطن والحد والمطلع ؟ وقال علي كرّم اللّه