مرتضى الزبيدي

125

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الرضا والتزكية . فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها ويتشوّف إلى أن يلحقه اللّه عز وجل بهم ، وإذا تلا آيات المقت وذم العصاة والمقصرين شهد على نفسه هناك وقدر أنه المخاطب خوفا وإشفاقا . ولذلك كان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول : اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري ، فقيل له : هذا الظلم فما بال الكفر ؟ فتلا قوله عز وجل : إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ إبراهيم : 34 ] ، وقيل ليوسف بن أسباط : إذا قرأت القرآن بماذا تدعو ؟ فقال : بماذا أدعو استغفر اللّه عز وجل من تقصيري سبعين مرة ، فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كان رؤيته سبب قربه ، فإن من شهد البعد في القرب لطف به في الخوف حتى يسوقه الخوف إلى درجة أخرى في القرب وراءها ، ومن شهد القرب في البعد مكر به بالأمن الذي يفضيه إلى درجة أخرى في البعد أسفل مما هو فيه . ومهما كان مشاهدا