مرتضى الزبيدي

121

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

من اللّه عز وجل بها على قلب المؤمن عقيب فهم الآية ، فأما مجرد حركة اللسان فقليل الجدوى بل التالي باللسان المعرض عن العمل جدير بأن يكون هو المراد بقوله تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [ طه : 124 ] ، وبقوله عز وجل : كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى [ طه : 126 ] أي تركتها ولم تنظر إليها ولم تعبأ بها ، فإن المقصر في الأمر يقال : إنه نسي الأمر . وتلاوة القرآن حق تلاوته هو أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب فحظ اللسان تصحيح الحروف بالترتيل ، وحظ العقل تفسير المعاني ، وحظ القلب الاتعاظ والتأثر بالانزجار والائتمار ، فاللسان يرتل والعقل يترجم والقلب يتعظ . التاسع : الترقي . وأعني به أن يترقى إلى أن يسمع الكلام من اللّه عز وجل لا من نفسه فدرجات القراءة ثلاث : أدناها أن يقدر العبد كأنه يقرؤه على اللّه عز وجل واقفا