مرتضى الزبيدي

108

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أمرا أو نهيا قدر أنه المنهي والمأمور ، وإن سمع وعدا أو وعيدا فكمثل ذلك ، وإن سمع قصص الأولين والأنبياء علم أن السمر غير مقصود ، وإنما المقصود ليعتبر به وليأخذ من تضاعيفه ما يحتاج إليه فما من قصة في القرآن إلا وسياقها لفائدة في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأمته . ولذلك قال تعالى : ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ [ هود : 120 ] فليقدر العبد أن اللّه ثبت فؤاده بما يقصه فيه من أحوال الأنبياء وصبرهم على الإيذاء وثباتهم في الدين لانتظار نصر اللّه تعالى . وكيف لا يقدر هذا والقرآن ما أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لرسول اللّه خاصة ، بل هو شفاء وهدى ورحمة ونور للعالمين ، ولذلك أمر اللّه تعالى الكافة بشكر نعمة الكتاب فقال تعالى : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ