مرتضى الزبيدي
777
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
شريعته ولو في دقيقة من الدقائق فلا تأمن أن يحال بينك وبينه بعدو لك عن محجته . وليعظم مع ذلك رجاؤك أن لا يحول اللّه تعالى بينك وبينه بعد أن رزقك الإيمان وأشخصك من وطنك لأجل زيارته من غير تجارة ولاحظ في دنيا ، بل لمحض حبك له وشوقك إلى أن تنظر إلى آثاره وإلى حائط قبره إذ سمحت نفسك بالسفر بمجرد ذلك لما فاتتك رؤيته ، فما أجدرك بأن ينظر اللّه تعالى إليك بعين الرحمة ، فإذا بلغت المسجد فاذكر أنها العرصة التي اختارها اللّه سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم ولأوّل المسلمين وأفضلهم عصابة . وإن فرائض اللّه سبحانه أوّل ما أقيمت في تلك العرصة وأنها جمعت أفضل خلق اللّه حيا وميتا ، فليعظم أملك في اللّه سبحانه أن يرحمك بدخولك فأدخله خاشعا معظما . وما أجدر هذا المكان بأن يستدعي الخشوع من قلب كل مؤمن كما حكي عن