مرتضى الزبيدي

757

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

منازل السفر فيبقى وقت الحاجة متحيرا محتاجا لا حيلة له ، فليحذر أن تكون أعماله التي هي زاده إلى الآخرة لا تصحبه بعد الموت ، بل يفسدها شوائب الرياء وكدورات التقصير . وأما الراحلة : إذا أحضرها فليشكر اللّه تعالى بقلبه على تسخير اللّه عز وجل له الدواب لتحمل عنه الأذى وتخفف عنه المشقة وليتذكر عنده المركب الذي يركبه إلى دار الآخرة وهي الجنازة التي يحمل عليها ، فإن أمر الحج من وجه يوازي أمر السفر إلى الآخرة ، ولينظر أيصلح سفره على هذا المركب لأن يكون زادا له لذلك السفر على ذلك المركب فما أقرب ذلك منه . وما يدريه لعل الموت قريب ويكون ركوبه للجنازة قبل ركوبه للجمل ، وركوب الجنازة مقطوع به وتيسر أسباب السفر مشكوك فيه ، فكيف يحتاط في أسباب السفر المشكوك فيه . ويستظهر في زاده وراحلته ويهمل أمر السفر المستيقن ؟