مرتضى الزبيدي
466
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
أفتدري كم قبل منهم ؟ قال : لا . قال : ستة أنفس . قال : ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعا واغتممت غما شديدا وأهمني أمري فقلت : إذا قبل حج ستة أنفس فأين أكون أنا في ستة أنفس ؟ فلما أفضت من عرفة قمت عند المشعر الحرام فجعلت أفكر في كثرة الخلق وقلة من قبل منهم ، فحملني النوم فإذا الشخصان قد نزلا على هيئتهما ، فنادى أحدهما صاحبه وأعاد الكلام بعينه ، ثم قال : أتدري ما ذا حكم ربنا عز وجل في هذه الليلة ؟ قال : لا . قال : فإنه وهب لكل واحد من الستة مائة ألف ، قال : فانتبهت وبي من السرور ما يجل عن الوصف . وعنه أيضا رضي اللّه عنه قال : حججت سنة فلما قضيت مناسكي تفكرت فيمن لا يقبل حجه ، فقلت : اللهم إني قد وهبت حجتي وجعلت ثوابها لمن لم تتقبل حجه . قال : فرأيت رب العزة في النوم جل جلاله فقال لي : يا عليّ تتسخى عليّ وأنا خلقت السخاء والأسخياء وأنا أجود الأجودين