مرتضى الزبيدي
421
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات ، فقد وافق في الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغسل فصلاته مردودة عليه بجهله ، ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاءه مرة مرة فصلاته متقبلة إن شاء اللّه لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل . ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته » ولما تلا قوله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] وضع يده على سمعه وبصره فقال : « السمع أمانة والبصر أمانة » ولولا أنه من أمانات الصوم لما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « فليقل إني صائم » أي اني أودعت لساني لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك ؟ فإذا قد ظهر أن لكل عبادة ظاهرا وباطنا وقشرا