مرتضى الزبيدي

417

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك . وعن الأحنف بن قيس ؛ أنه قيل له : إنك شيخ كبير وان الصيام يضعفك . فقال : إني أعده لسفر طويل والصبر على طاعة اللّه سبحانه أهون من الصبر على عذابه . فهذه هي المعاني الباطنة في الصوم . فإن قلت : فمن اقتصر على كف شهوة البطن والفرج وترك هذه المعاني فقد قال الفقهاء : صومه صحيح فما معناه ؟ فاعلم أن فقهاء الظاهر يثبتون شروط الظاهر بأدلة هي أضعف من هذه الأدلة التي أوردناها في هذه الشروط الباطنة ، لا سيما الغيبة وأمثالها . ولكن ليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا ما يتيسر على عموم الغافلين المقبلين على الدنيا الدخول تحته ، فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول وبالقبول الوصول إلى المقصود ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق اللّه عز