مرتضى الزبيدي

411

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

في الإفطار ، فأرسل إليهما قدحا ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « قل لهما قيافيه ما أكلتما ، فقاءت إحداهما نصفه دما عبيطا ولحما غريضا ، وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : هاتان صامتا عما أحل اللّه لهما وأفطرتا على ما حرم اللّه تعالى عليهما . قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم » . الثالث : كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ، ولذلك سوّى اللّه عز وجل بين المستمع وآكل السحت ، فقال تعالى : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [ المائدة : 42 ] ، وقال عز وجل : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ [ المائدة : 63 ] ، فالسكوت على الغيبة حرام ، وقال تعالى : إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ [ النساء : 140 ] ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المغتاب والمستمع شريكان في الإثم » .