مرتضى الزبيدي

299

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الأخذ على كل حال إن كنت آخذا فإنك لا تخلو عن أحد رجلين رجل تسفط من قلبه إذا فعلت ذلك فذلك هو المراد لأنه أسلم لدينك وأقل لآفات نفسك ، أو رجل تزداد في قلبه بإظهارك الصدق فذلك الذي يريده أخوك لأنه يزداد ثوابا بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك ، فتؤجر أنت إذ كنت سبب مزيد ثوابه . الثالث : هو أن العارف لا نظر له إلا إلى اللّه عز وجل والسر والعلانية في حقه واحد ، فاختلاف الحال شرك في التوحيد . قال بعضهم : كنا لا نعبأ بدعاء من يأخذ في السر ويرد في العلانية والالتفات إلى الخلق حضروا أم غابوا نقصان في الحال ، بل ينبغي أن يكون النظر مقصورا على الواحد الفرد . حكي أن بعض الشيوخ كان كثير الميل إلى واحد من جملة المريدين فشق على الآخرين ، فأراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك