مرتضى الزبيدي
256
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
منتهى النعمة . فحق الفقير أن يعرف قدر نعمة الفقر ويتحقق أن فضل اللّه عليه فيما زواه عنه أكثر من فضله فيما أعطاه - كما سيأتي في كتاب الفقر تحقيقه وبيانه إن شاء اللّه تعالى - فليأخذ ما يأخذه من اللّه سبحانه رزقا له وعونا له على الطاعة ولتكن نيته فيه أن يتقوّى به على طاعة اللّه ، فإن لم يقدر عليه فليصرفه إلى ما أباحه اللّه عز وجل فإن استعان به على معصية اللّه كان كافرا لأنعم اللّه عز وجل مستحقا للبعد والمقت من اللّه سبحانه . الثانية : أن يشكر المعطي ويدعو له ويثني عليه ويكون شكره ودعاؤه بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة ولكنه طريق وصول نعمة اللّه سبحانه إليه ، وللطريق حق من حيث جعله اللّه طريقا وواسطة وذلك لا ينافي رؤية النعمة من اللّه سبحانه ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » . وقد أثنى اللّه عز وجل على عباده في